ابن أبي شريف المقدسي

180

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

لشأنه ، وقد قدّمنا أنه يستحيل عليه تعالى الاتصاف بحقيقة الحنق « 1 » أيضا ليتشفى بالعقاب ) فالباعث على العقاب في الشاهد منتف في حقه تعالى . ( ثم قال : ) أي : صاحب « العمدة » ( لا يوصف ) اللّه ( تعالى بالقدرة على الظلم والسفه والكذب ؛ لأن المحال لا يدخل تحت القدرة ) أي : لا يصلح متعلقا لها ( وعند المعتزلة يقدر ) تعالى على كلّ مما ذكر ( ولا يفعل » « 2 » . اه ) كلام صاحب « العمدة » ( و ) كأنه انقلب عليه ما نقله عن المعتزلة ، إذ ( لا شك في أن سلب القدرة عما ذكر ) من الظلم والسفه والكذب ( هو مذهب المعتزلة ، وأما ثبوتها ) أي : القدرة على ما ذكر ( ثم الامتناع عن متعلقها ) اختيارا ( فبمذهب ) أي : فهو بمذهب ( الأشاعرة أليق ) منه بمذهب المعتزلة ، ( و ) لا يخفى أن هذا الأليق أدخل في التنزيه أيضا ، إذ ( لا شك ) في ( أن الامتناع عنها ) أي : عن المذكورات من الظلم والسفه والكذب ( من باب التنزيهات ) عما لا يليق بجناب قدسه تعالى ، ( فيسيّر ) بالبناء للمفعول ، أي : يختبر ( العقل في أنّ أيّ الفصلين أبلغ في التنزيه عن الفحشاء ؛ أهو القدرة عليه ) أي : على ما ذكر من الأمور الثلاثة ( مع الامتناع ) أي : امتناعه تعالى ( عنه مختارا ) لذلك الامتناع ( أو الامتناع ) أي : امتناعه عنه ( لعدم القدرة ) عليه ؟ ( فيجب القول بأدخل القولين في التنزيه ) وهو القول الأليق بمذهب الأشاعرة . ( هذا الذي ذكرنا ) من الكلام في هذا المحل ( يرجع إلى أمر الآخرة ، أما في الدنيا ) أي : أما ما نذكره بالنسبة إلى أمر الدنيا ( فلا نزاع ) بين المعتزلة وغيرهم ( في وقوع الإيلام ) فيها كما هو مشاهد ، ( بل النزاع في إيجاب العوض باعتباره ، والحنفية لا يوجبونه ) على الله سبحانه وفاقا للأشاعرة و ( خلافا للمعتزلة ) القائلين بوجوبه عليه تعالى علوا كبيرا . ( و ) الحنفية كالأشاعرة ( يعتقدون فيه ) أي : وقوع الإيلام في الدنيا ( حكمة الله سبحانه ، فقد تدرك ) تلك الحكمة على وجه القطع ( كتكفير الخطايا ورفع الدرجات ) الواردين في الكتاب والسنة ، ( وقد تظن ) الحكمة فيه ( كتطهير النفس من

--> ( 1 ) الحنق : بفتح الحاء والنون : شدة الاغتياظ ، حنق عليه ، يحنق حنقا وحنقا ، وفي حديث عمر : « لا يصلح هذا الأمر إلا لمن لا يحنق على جرّته » . أي : لا يحقد على رعيته ، فالحنق : الغيظ كذلك ، فهذا محال في حق الباري سبحانه ؛ لأنه غني عن العالمين ، ولا يبعثه شيء على شيء . ( انظر معنى الحنق في لسان العرب ، 3 / 364 ) ( 2 ) العمدة ، ص 25 .